الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

لَحْظَةٌ حَرِجَةٌ .......الشاعر:محمد المطاوع // تونس

 

لَحْظَةٌ حَرِجَةٌ

هذا النّصّ كتب إثر وفاة الفنّان السّينمائي النّاصر الكسراوي أصيل المهديّة :
الْجُرْحُ أَعْمَقُ مِنْ آهَاتِي
أُمْنِيَاتِي تَتَدَلَّى خَيْبَةً فِي اٌلْوَاقِعْ
ذِكْرَيَاتُ اٌلْأَمْسِ تُغْتَالُ بِوَهْمٍ جَائِعْ
أَزْعَجَتْنِي ضَجَّةُ اٌلْمَكْتُوبْ
فَاجَأَتْنِي...تَعَثَّرَتْ خُطُوَاتِي
قَبْلَ آذَانِ اٌلْغُرُوبْ
فَارَقْتَنَا يَا نَاصِرْ
فِي اٌلْعَاشِرِ مِنْ مَايْ
يَوْمَ اٌلسَّبْتِ
أَرْبَعَ عَشَرَ وَ اَلْفِيْن
إِلَى فَرَادِيسِ اٌلْجِنَانْ
إِلَى رَحْمَةِ اٌلرَّحْمَانْ
مَا أَمَرَّ اٌلْبَيْنَ أَيُّهَا اٌلْفَنَّانْ
اٌللَهُ أٌكْبَرْ...اٌللَهُ أَكْبَرْ
اٌدْمَعِي يَا عَيُونْ
وَدِّعِي أَخَانَا
إِلَى اٌلْمَثْوَى اٌلْأَخِيرْ
اٌسْأَلِي مَوْلَانَا
رَوْحًا وَ رَيْحَانَا
اٌسْأَلِيهِ لِلْأَخِ غُفْرَانَا.
قَبْلَ اٌلْفِرَاقْ
يَوْمُ اٌلْجُمُعَهْ
سَأَلْتُ عَنْكَ اٌلرِّفَاقْ
قَالُوا فِي رِعَايَةِ اٌلْخَلَّاقْ
قَبْلَ اٌلْفِرَاقْ
لَيْلَةُ اٌلسَّبْتِ فِي مَنامِي
زُرْتَنِي....وَقَفْتَ أَمَامِي
قُلْتَ مَا يَلِي :
غَيْرُ عَادِيٍّ نَبْضُ قَلْبِي
حِمْلٌ غَرِيبٌ يُثْقِلُ دَرْبِي
لَسْتُ أَدْرِي
مَاذَا يَحْمِلُ اٌلْآتِي ؟
اٌلْفَضَاءُ غَائِمٌ مُتَغَيِّرٌ
يُكَفِّنُهُ شُحُوبْ
وَ اٌلرِّيحُ صَاخِبَةٌ
تَنْتَفِضُ فِي قَبْضَتِهَا اٌلدُّرُوبْ
لَمْ أَجِدْ تَفْسِيرًا
لِهَذَا اٌلْمَقْطَعِ اٌلْغَضُوبْ.
أَوْجَاعِي تَنْكَسِرُ مَوْجًا عَلَى صُخُورِ غُرْبَتِي
لَوْعَتِي تَغْرقُ فِي مُسْتَنْقَعِ ذَاتِي
زَوْبَعَةٌ شَنْعَاءْ
لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا مُحَرِّكَاتِي
إِحْسَاسٌ غَرِيبٌ يَلْتَهِمُ قُدُرَاتِي
لِلبَحْرِ نَحِيبٌ يُتَرْجِمُ زَفَرَاتِي
هَمَسَاتُ شَبَحٍ رَهِيبْ
تَطْرُقُ بَابَ سَمْعِي
عَلَى مِنْسَجِ وِحْشَتِي
غُّصَّتِي تَحُوكُ جِلْبَابَهَا مِنْ دَمْعِي
هَذَا اٌلْمَدَى ضَبَابِيٌّ
يُسْدِلُ ضَفَائِرَ حُزْنِهِ عَلَى اٌلشُّرُفَاتْ
رُعُودُهُ فِي غَضَبٍ
تَصْرُخُ ذَخِيرَتَهَا بِثَبَاتْ
أُنَاشِدُكُمْ بِصَرَاحَهْ
مَشْحُونَة وَيْلَاتْ
هَيِّئُوا أَجْفَانَكُمْ لِمَنَاحَهْ
لِتَكُنْ أَوْرَاقُ أَغْصَانِكُمْ سَوْدَاءْ
بَلِّغُوا لِبَنَاتِي
إِنِّي مُسَافِرٌ إِلَى قَدَرِي
إِلَى أَيْنَ يَطِيبُ سُبَاتِي.
أُوصِيكُمْ...رِفْقًا بِرَوْضِيَ اٌلْمَحْبُوبْ
قِرْطَاسِي، قَلَمِي وَ دَوَاتِي
مَشَاعِرِي وَ جُنُونِي، فَلَتَاتِي
فَلَذَات كَبِدِي وَمَضَاتِي.
أُوصِيكُمْ...خَيْرًا بِمِدَادِيَ اٌلْمَسْكُوبْ
عَلَى دَفَاتِرِ أَيَّامِي
بِأُمْسِيَاتِي وَ مَوَاكِب أَحْلَامِي
بِمُعَانَاتَي وَ أَسْقَامِي
أُوصِيكُمْ...مَوَدَّةً وَ عِشْقًا
لَا تَغُرُّكُمْ عُذُوبَةُ اٌلْأَنْغَامِ.
اٌلْوَدَاعُ مُرٌّ
أُوَدِّعُكُمْ مُمَجِّدًا كِبْرِيَائِي
أَحِبَّائِي
لَنْ أَنْسَى قِطْعَةَ اٌلْحَلْوَى وَ لَذَّتَهَا
رَغْمَ بَلَيَّتِي وَ نِهَايَتِي اٌلْخَرْسَاءِ.
لَنْ أَنْسَ صَرِيرَ اٌلصُّمْتِ
وَ سُكُونَ اٌلنَّائِحَاتْ
لَنْ أَنْسَ نُعُومَةَ كَفَنِي
وَ رَاحَتِي عَلَى اٌلْهَامَاتْ.
لَنْ أَنْسَ حَرَجَ اٌلْمَوْتِ
وَ مَا يَمْلِكُ مِنْ حَيَاءْ.
اٌقْتَرِبِي بُنَيَّتِي...لَا تَجْزَعِي
عَادَتْ لِأَبِيكِ هَيْبَتُهُ
اٌسْتَأْصِلِي اٌلْحُزْنَ مِنَ الٌأَعْمَاقِ
تَزَوَّدِي بِحِكْمَةٍ مِنْ فِرَاقِي
عُودِي إِلَى أُمِّكِ رَاشِدَةً
عُودِي إِلَيْهَا
اٌنْتَشِلِي دَمْعَتَهَا
وَ اٌمْتَشِقِي جُرْحَهَا خِنْجَرًا
وَ اٌجْعَلِي مِنْ صَبْرِهَا دِرْعَكِ اٌلْوَاقِي.
اٌقْتَرِبِي بُنَيَّتِي...لَا تَخْجّلِي
إِنَّ اٌنْسِحَابِي بُطُولَةٌ
مِنْ ظُلُمَاتِ حَيَاتِي
كَانَ هَذَا اٌلْيَومُ وَشْمًا
ثَابِتًا فِي كَلِمَاتِي
عُودِي إِلَى بَيْتِكُمْ
أَضْحَى أَبُوكِ نَبَئًا كَاذِبًا
فِي كُومَةٍ مِنْ رُفَات.
11ماي 2014
محمد المطاوع تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق