الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

غموض في المدى...الشاعر: محمد المطاوع : تونس

 

غموض في المدى

اٌنتفض الموج و حيّى سرايا الهواء
طائر النّوء أسراب ينذر بالعاصفه
حيرة للخلايا ناسفه
غموض في المدى
سخريّة و اٌستهزاء
سحابات طفيليّة تسترق السّمع من المساء
أفق خجول يستعطف جلّاده الدّجى
على الشّاطئ خطوات النّورس تصفع الرّمل البريء
تتّهم المحار بالتّصرّف الرّديء
نعيق الغربان يملأ المكان
ضفائر الشّجيرات الكسولة تنخفض و تعتلي
تندب في صمت سيرة الدّمع العصي
أشرطة المجهول يخفيها الزّمان
متى نشاهدها متى تختفي ؟
همس أنشودة، صرير ألحان
أين وجه الشّبه بين أحداث الزّمان
أمّي تذكّرني بيوم ميلادي
و الزّهرة الذّابلة ....
على ضفّة الوادي
متى أشرطة نكرة تختفي
سماسرة الفوضى هنا
تلفّهم أحقادي
خطوات أنواء تقتفي
آثار أقدام السّحاب
في فمي مرارة أحسبها رضاب
قامة المشوار لم تكتفي
بتشنّج الأعصاب
الصّبر مفتاحي...
إذا غلقت أبواب
قامة المشوار لم تكتفي
بتعدّد الأسباب
من هنا
من هذا المربّع أين أنا
قبضة الوحدة تعصرني
كنت أنعم بالطّولِ
ألاحق كما شئت ميولي
من هنا أين أنا
زوبعة أحدثها ذاك الذي
لو لا سعة صدري
أجبرني على شرب كأسي
أجبرني على قتل نفسي
ذاك الذي لمّا السّيول اٌنحدرت
من قمم الجبالْ
نادى بصوت متعالْ
وهو على صخرة في السّفح
متبرّما من بسمة الصّبح
مرحى مرحى
قَصر اللّيل أم طالْ
لكلّ عمامة...لكلّ جلباب
لكلّ عابد كذّاب
إبرة تطرّز الأكفان
وقفة...وقفتان
على أنقاض القدامى
ساذج من عليها تعامى
" البعرة تدلّ على البعير "
مقاديرْ...
جعلت من التّراب مساميرْ
و من أسطورة أساطيرْ
فلاسفة أثينا
فجّروا الصّمت طنينا
حكماء الغرب
استنبطوا من الشّكّ يقينا
و أنتم يا فقهاء العرب
ماذا قدّمتم إلينا ؟
تجّار دين...خيّبوا مساعينا
هتّاك عرض...أغضبوا الله علينا
ماذا أجزلتم إلينا ؟
مكر شواذّ...ضيّعوا أمانينا
دبيب يتقدّم...يتقدّم
أوغلت في الفهم و لم أفهم
قطعان الذّئاب الماكره
مع الخرفان الوديعة ساهره
تعسّفتُ على الفهم و لم أفهم
كلّما دقّ قلبي أتألّم
بالقرب منّي غير بعيد
مآتم تتكرّر...من جديد لجديد
بالقرب منّي...على هذا الصّعيد
أجهدتّ نفسي...أجهدتّها و لم أفهم
دبيب يتقدّم...يتقدّم
خلته أخرسا فتكلّم
مدّ يدا قطعت أصابعها
كمّ قميصها فاتح فاه
هو و لا غير سواه
يتقدّمْ...يتقدّم
لملم الموج جراح المساء
و اٌختفى...
ذاك الذي أضناه الجفاء
يا سفيري إلى ذاك المدى
ضاع مجهودي سدى
أشقاني ضميري و ها جفني غفا
يا سفيري إلى ذاك المدى
يا ترى...
من السّاقي كؤوسا من دماء
ندماء ذاك الشّفق...
من هنا أين أنا
مارد الشّكّ أفكاري شنقْ
من هنا أين أنا
ظلمات صادرت أنوار حق
يا ترى...
من يستحقْ...كرمة عاقر...معتد ماكر
أن يحترقْ...
صهيل خيول
شنّج أعصاب اللّيل
تنهّدت نجمة قبل الغروب
أشلاء ضوئها تأهّبت للهروب
فستان الفضاء الرّماديّ
لون أزراره الفستقيّ
مسارب أسلاك الخياطهْ
قدم المجرّة و صراطه
لوحة بتنسيق بهي
إبداع إلهي
و من هنا أين أنا...لا من يعي.
محمد المطاوع تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

القُدْسُ فِي عِيدِهَا.قلم الكاتب الرائع:حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

  القُدْسُ فِي عِيدِهَا. سَلُوا القُدْسَ مَا العِيدُ فِي أَرْضِهَا ومَا الفَـرَحُ الصَّاخِبُ الطَّافِـحُ؟ وسَلْ مَرْيَـمًا والمَسِيحَ، هُـنَ...