السبت، 10 سبتمبر 2022

#قصة_قصيرة_من_قلب_الواقع ,,, المبدع : خالد نادى

 فرار العانس

---------------
_ لم تلحظ نفسها وقتها حال تركها لبيتها التي كانت تقطنه ولم تزل وحيدة دون زوج وزواج يغير مسار حياتها إذ مضى بها العمر لتكبر رويدا رويدا بشرخ يصيب ذاتها من تلك النظرات والغمزات من أقاربها وقبلهم أخيها الوحيد المتزوج فصارت تحارب لأجلها فقط كي تعيش مهما كلفها الأمر من عناء صار ثقلا تحمله كالجبل يصاحبها في كل ترحالها وفي عملها التي تعتاد عليه منذ زمن وزاد عليه اختيارها بسكناها بمفردها بعدما رحل والديها لتسكن بشقة وحيدة منعزلة تنظر من نافذة شرفتها على ذاك الغبار الذي يغطي السيارات الواقفة منذ زمن طويل فهي تسكن بعيدا عن حراك المدينه المكتظ وتستيقظ كل يوم لتركب الحافلة التي تنقلها لمكان عملها ذهابا وإيابا لتلتقي بشركاء لها بالعمل بنظرات يغلبها الترقب والسؤال لما أنت هكذا وحيده تكاد الضحكه تخرج منك بصعوبة تظهرين ثبات يخفي صراخ عميق وبراكين لم يأتي الوقت بعد لخروجها من مكمنها القابع المستكين فهي تجاوب على ما يدور بخلدهم دون صوت وحرف بل بصمت يملؤه الشجن ويحيط به الحسرة من كل صوب.... ثم تعود لبيتها الصغير كما هو المعتاد كل يوم لتجهز طعام يسد رمقها ويعينها على الاستمرار في الحياة بغير نسيان تلك النظرات التي تلاحقها في عملها وفي أعين المارة حال شراؤها طلبات بيتها الصغير فالكل يكاد يعرفها من شكلها ومن رؤيتها مرارا تجلب حاجتها الضرورية وتعود لتجلس جلستها المعتاده وراء شباك غرفتها تنظر بعين قلبها على حياتها عبر السنين بسؤال لا يزال يطرح نفسه أمامها كالصاعقة لما أنا هكذا تاركة بيت عائلتي وشقيقي الوحيد بفرار من كل سؤال لا أجد له إجابة تشفي صدروهم وقبلهم تشفي قلبي أنا من جراء ذاك القرار الذي اتخذته معلنة كسر كل القواعد التي يتبعها مجتمعنا الشرقي بضرورة عيش البنت مع أهلها وخصوصا ما دامت لم تتزوج بعد فهي مقيدة ببيت ذويها مقيمة ما بين الزواج أو انتظار قدرها والموت دون اختيار لنفسها للعيش كي تتنفس كما يحق لها فهي إنسانه مكتملة البنيان والعقل لما عليها الرضوخ بمصير حتمي يغض الطرف عن حقها بالعيش والموت وهي راضية عما وصلت إليه سواء بالزواج أم لا... فزواجها لم يكن يعني بالضرورة القصوى الربح والشعور بالعيش على تلك الأرض بتحرر ينبأ عن حاجتها هي؛ وعن قرارها بغير انتظار قرارهم هم ومن يرافقهم ممن ينكرون ذاك الحق لي فالفرار من هذا كله يخبر الجميع بمدى صلابتها وقوتها وياليت كل إنسان منا يفر كي يعيش ما يحب هو لا كما يرسم له وتوضع له الخطوط والظروف فالفرار قرار كبير يجعل الإنسان يرى ذاته بكل حرية وتطلع دون النظر إلى ضيق وحدود من قبل الأشخاص والظروف وما هو مفروض وما هو متبع.. ولا يزال الفرار يلاحق درب الأحرار والمحبين لكسر القواعد المنشغلين بالكلية بتنفس الصعداء في كل آن دون انتهاء لمعنى الفرار ولتلك العزيمة وراءه التي بها صراعات لا يعلم مداها إلا من سلك هذا المسلك.
#قصة_قصيرة_من_قلب_الواقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

القُدْسُ فِي عِيدِهَا.قلم الكاتب الرائع:حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

  القُدْسُ فِي عِيدِهَا. سَلُوا القُدْسَ مَا العِيدُ فِي أَرْضِهَا ومَا الفَـرَحُ الصَّاخِبُ الطَّافِـحُ؟ وسَلْ مَرْيَـمًا والمَسِيحَ، هُـنَ...