( تَحَرٌَرَت من قَيدِها )
جاءَت إلى مَنزِلي وجَفنها مُسدَلُ
وجهها شاحِبُُ ... في سَيرِها تُمَهٌِلُ
وشَعرُها العَسَليٌُ تاهَت بِهِ الخِصَلُ
والشِفاهُ تَرعَشُ واللٌَحظُ مُنكَسِرُ
أجلَستَها قُبالَتي يَلُفٌُها من حَولِها الضَجَرُ
يا لَهُ صَمتُها ... من عُمقِهِ تُستَلهَمُ العِبَرُ
رَمَقتها خِلسَةً في وَجهِها ... عن سِرٌِها أستَفسِرُ
فَلاحَظَت نَظرَتي ... وأدرَكَت أنٌَني لِفِكرِها أسبُرُ
فَتَمتَمَت ... قَد أُغرِمَ فارِسي بِغادَةٍ جَمالها في زَعمِهِ يُبهِرُ
فَطَلٌَقَني الفَتى تَعَسٌُفاً ... يا بِئسَهُ التَعَجٌُلُ
خَمسُُ مِنَ السَنَوات ضُيٌِعَت ... كَم شاقَني في قُربِهِ الغَزَلُ
والفَتى في الحَياةِ يَعبَثُ لاهِياََ ... أو عَلٌَهُ يَجهَلُ
مَنَحتهُ مُهجَتي ودَمي يَزهو بِهِ الشَريان ... لكِنٌَهُ بِخافِقي لا يَحفَلُ
مِن بَعدِ تَضحِيَتي ... يَغدرُ ... هَل يَحسَبُ أنٌَهُ في غَدرِهِ بَطَلُ ؟ !!!
ما أفعَلُ في خَيبَتي ؟ ... وكيفَ تُرشِدُني يا أيٌُها المُبَجٌَلُ ؟
قَد حِرتُ في أمرِها ... وشابَني التَرَدٌُدُ لَحظَةً قُبَيلَ أن أُجيبها ... فيا لَهُ الفَشَلُ
إذ كَيفَ لي أن أُدخِلَ البَهجَةَ في قَلبِها ... هَل يُشتَرى التَفاؤُلُ ؟
لكِنٌَني أجَبتها ... وأنا مُطرِقُُ ... لا تَحزَني من غادِرٍ إذ يَرحَلُ
رَحيلهُ كَأنٌَهُ نِعمَةُُ حَلٌَت بِكِ ... والنِعمَةُ لا تُجهَلُ
فَاستَبشِري في الغَدِ ... لا نَدرِ ما يَحمُلُ
فأطرَقَت تُفَكٌِرُ ... كَأنٌَها أدرَكَت مَرمى الحَديث أو عَلٌَها تُجامِلُ
لكِنٌَها إستَبشَرَت وأشرَقَ وَجهها ... رَبٌَاهُ ما يَفعَل الأمَلُ
مُستَرسِلاً في الحِوار أخبَرتها ذاكَ الطَلاقُ في مِثلِ حالَتك ...ِ َكَم هُوُ يُستَسهَلُ
تَحَرٌَرَت روحُكِ من قَيدِهِ ... وأُطلِقَت مِنك اليَدَين ... وأُطلِقَت من قَيدِها الأرجُلُ
يا غادَةً لا تَحزَني من بُعدِهِ ... فالبُعدُ عَنهُ أجمَلُ
وغادِرِ أحزانَكِ ... يا وَيحَها أحزانكِ ما تَفعَلُ
فالحَياةُ لا يَنقَضي زَخمُها ... فَكَيفَ عَنها نَذهَلُ ؟
تَبَسٌَمَت ضَيفَتي تَفاؤلاً ... وأستَرسَلَت تَسألُ ...
هَل أغمُرُ مُهجَتي بَهجَةً ؟ وفي غَدٍ حالَتي تُبَدٌَلُ ؟
أجَبتها ... قَد بُدٌِلَت من لَحظَةٍ ... مَرحى لَهُ التَبَدٌُلُ
لَمَعَت مِنها العُيون ... كَأنٌَما قَد شاقَها الغَزَلُ
قُلتُ في خاطِري ... يا وَيحَها مَتى إذاً ضَيفَتي تَرحَلُ ؟
فَأسبَلَت لي جَفنَها ... وأنا لِلغادَةِ إنٌَما أُجامِلُ
لكِنٌَها أسرَفَت تَدَلٌُلاً تَعبَثُ في شَعرِها مرحى لَها تِلكُمُ الخِصَلُ
وأستَرسَلَت ... يا لَلنِساءِ حينَما تَستَرسِلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق