( مَصيفُُ يُعانِقُ السُحُبَ )
بَلدَةُُ تَرنو النُفوسُ لَها وتَطرَبُ
تَرَبٌَعَت فَوقَ الذُرى تَجوبُها السُحُبُ
تَنمو بِها الباسِقات ... وفي الهِضابِ يَلعَبُ الأرنَبُ
وعلى الغُصونِ من ( بَلٌُوطِها ) تَرتَعُ السَناجِبُ
كَم غَرٌَدَت شُحرورَةُُ في غابِها ... لِلشُجونِ تُلهِبُ
وبُلبُلُُ يَشدو على فَرعِهِ النَضِرِ وخَلفَهُ سَنجَبُُ يَثِبُ
يا لَهُ شَدوهُ ذاكَ الشَجيٌُ ... لِلعاشِقين مَذهَبُ
تَمايَلَت صَبيٌَةُُ لامَس سَمعَها شَدوهُ ... لِلحَبيبِ تَرقُبُ
كَأنٌَما البَلابِلُ إن غَرٌَدَت فإنٌَما لِعِشقِها وَحدَها تُغَرٌِدُ
وتِلكَ مَحزونَةُُ غابَ فارِسُها ... لِفِكرِها تُقَلٌِبُ
لا تَرى في شَدوِها إلا نَذيراً لِلشُرورِ يُلامِسُ سَمعَها فَتَندُبُ
تَضاحَكَت صَبيٌَةُُ من لَحنِهِ ما أجمَلَ التَغريدَ ... وفي المَزيدِ تَرغَبُ
وغادَةُُ حَزِنَت من لَحنِهِ ... تَكادُ أن تَجهَشَ ... أو عَلٌَها تَنحَبُ
الشَدوُ واحِدُُ ... وإنٌَما المَشاعِرُ تَنافَرَت ما بَينها تِلكُمُ الشُعَبُ
عِنَبُُ قَد تَراهُ الغادَةُ ( حُصرُماً )
( وحُصرُمُُ ) في عَينِ ثانِيَةِِ كَأنٌَهُ العِنَبُ
سُبحانَ خالِقَنا ... حينَما لِلقُلوبِ في لَمحَةِِ يُقَلٌِبُ
يالَلنَسيمِ بارِداً يُنعِشُ أرواحَنا ... لِحَرٌِنا يُذهِبُ
تَصفو بِهِ نُفوسَنا وتَرتَقي وتَعذُبُ
وفَجأةً ظَهَرَ الفارِسُ ... والغادَةُ المَحزونَةُ لَم تَزَل تَندُبُ
فأشرَقَ وَجهُها فَرَحاً ... يا لَلٌِقاءِ كَم شاقَها ... وكَم بِهِ تَرغَبُ
فَذَكَرتُ عِندَها مَحبوبَتي حينَما رَحَلَت ... تَفصُلُ ما بَينَنا الحُجُبُ
وبَيتُها في ( المَصيفِ ) لم يَزَل شاغِراً يُجدِبُ
هَل يا تُرى قَد شاقَها التَغريدُ ؟
وهَل تُراهُ لَم يَزَل لِنَفسِها مُحَبٌَبُ ؟
فَغَرٌَدَت عُصفورَةُُ في عِشٌِها ... كَأنٌَها عَن خاطِري تَسألُ
تَقولُ لي ... لا يوجِفُ الفارِسُ خيفَةً بَل يُقبِلُ
انظُر إلى رَوضِها قَد أزهَرَ مِن حَولِهِ النَرجِسُ ... والزَنبَقُ يَنتَشي كَذلِكُ القُرُنفُلُ
عادَت لَكَ الغادَةُ يَموجُ في حَقلِها السُنبُلُ
قَد شاقَها التَغريد ولَحنُهُ الأوٌَلُ
قُلتُ في خاطِري ... مَرحى لَها البَلابِلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق